إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

321

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فصل ( 1 ) وَمِمَّا يُورَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَسَّمُوا الْبِدَعَ بِأَقْسَامِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْخَمْسَةِ ، وَلَمْ يَعُدُّوهَا قِسْمًا وَاحِدًا مَذْمُومًا ، فَجَعَلُوا مِنْهَا مَا هُوَ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ وَمَكْرُوهٌ وَمُحَرَّمٌ . وَبَسَطَ ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ ( 2 ) بَسْطًا شَافِيًا ( 3 ) ، وَأَصْلُ مَا أَتَى به من ذلك لشيخه ( 4 ) عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( 5 ) ، وَهَا أَنَا آتِي بِهِ عَلَى نَصِّهِ ، فَقَالَ : " اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ - فِيمَا رَأَيْتُ - مُتَّفِقُونَ عَلَى إِنْكَارِ الْبِدَعِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ( 6 ) وَغَيْرُهُ ( 7 ) ، وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ ، وَأَنَّهَا خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ وَاجِبٌ ، وَهُوَ مَا تَنَاوَلَتْهُ قَوَاعِدُ الْوُجُوبِ وَأَدِلَّتُهُ مِنَ الشرع ، كتدوين القرآن

--> ( 1 ) ويذكر المؤلف في هذا الفصل القائلين بانقسام البدع إلى أقسام الشريعة الخمسة ، ثم يشرع في الرد عليهم ( ص 356 ) . ( 2 ) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن ، أبو العباس ، شهاب الدين الصنهاجي القرافي ، من علماء المالكية ، له مصنفات جليلة في الفقه والأصول منها أنوار البروق في أنواء الفروق ، وكتاب الفروق ، وكتاب الذخيرة ، توفي سنة 684 ه - . انظر : الأعلام للزركلي ( 1 / 94 - 95 ) ، حسن المحاضرة للسيوطي ( 1 / 316 ) ، الديباج المذهب ( 1 / 236 ) . ( 3 ) وذلك في كتابه الفروق ( 4 / 202 - 205 ) . ( 4 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ط ) : " شيخه " . ( 5 ) تقدمت ترجمته رحمه الله ( ص 24 ) . ( 6 ) هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني ، المالكي ، ويقال له : مالك الصغير وكان أحد من برز في العلم والعمل ، وهو الذي لخص المذهب ، صنف النوادر والزيادات ، والعتبية ، والرسالة وغيرها . توفي رحمه الله سنة 389 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 17 / 10 ) ، النجوم الزاهرة ( 4 / 200 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 131 ) . ( 7 ) ومن المواضع التي ذكر فيها ابن أبي زيد ذم البدع وأهلها ما ذكره في كتابه الجامع في السنن والآداب ( ص 105 - 126 ) .